⟫ مالمقصود بـ القانع و المعتر المذكورين في القرآن ؟
ما معنى كلمة القانع و المعتر الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى في كتابه القران العزيز الحكيم في قوله :
{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج : 36]
✎ الاجابة ⇩ الحل :
اختلف علماء المسلمين في معنى كلمتي القانع و المُعتر المذكورة في القران الكريم وما هو المراد بهما . ومن أقوال علماء المسلمين في تحديد وصف القانع و المُعتر مايلي . ➢ فقد جاء في تفسير السعدي : { وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } أي: الفقير الذي لا يسأل، تقنعا، وتعففا، والفقير الذي يسأل، فكل منهما له حق فيهما. { كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ } أي: البدن { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } الله على تسخيرها، فإنه لولا تسخيره لها، لم يكن لكم بها طاقة، ولكنه ذللها لكم وسخرها، رحمة بكم وإحسانا إليكم، فاحمدوه . ➢ وجاء في تفسير طنطاوي : القانع: هو الراضي بما قدره الله- تعالى- له، فلا يتعرض لسؤال الناس مأخوذ من قنع يقنع- كرضى يرضى- وزناً ومعنى. المعتر: هو الذي يسأل غيره ليعطيه. يقال: فلان يعترى الأغنياء، أى: يذهب إليهم طالبا عطاءهم . وقيل : القانع هو الطامع الذي يسأل غيره، والمعتر هو الذي يتعرض للعطاء من غير سؤال وطلب. ➢ وجاء في تفسير البغوي : ( وأطعموا القانع والمعتر ) اختلفوا في معناهما : . فقال عكرمة وإبراهيم وقتادة : " القانع " هو الجالس في بيته المتعفف يقنع بما يعطى ولا يسأل ، و " المعتر " الذي يسأل . وروى العوفي عن ابن عباس : " القانع " الذي لا يعترض ولا يسأل ، و " المعتر " الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل ، فعلى هذين التأويلين يكون " القانع " : من القناعة ، يقال : قنع قناعة إذا رضي بما قسم له . وقال سعيد بن جبير والحسن والكلبي : " القانع " : الذي يسأل ، " والمعتر " : الذي يتعرض ولا يسأل ، فيكون " القانع " من قنع يقنع قنوعا إذا سأل . وقرأ الحسن : " والمعتري " وهو مثل المعتر ، يقال : عره واعتره وعراه واعتراه إذا أتاه يطلب معروفه ، إما سؤالا أو تعرضا . وقال ابن زيد : " القانع " : المسكين ، " والمعتر " : الذي ليس بمسكين ، ولا يكون له ذبيحة يجيء إلى القوم فيتعرض لهم لأجل لحمهم . ➢ وجاء في تفسير ابن كثير مايلي : اختلف في المراد بالقانع والمعتر ، فقال العوفي ، عن ابن عباس : القانع : المستغني بما أعطيته ، وهو في بيته . والمعتر : الذي يتعرض لك ، ويلم بك أن تعطيه من اللحم ، ولا يسأل . وكذا قال مجاهد ، ومحمد بن كعب القرظي . وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : القانع : المتعفف . والمعتر : السائل . وهذا قول قتادة ، وإبراهيم النخعي ، ومجاهد في رواية عنه . وقال ابن عباس ، وزيد بن أسلم وعكرمة ، والحسن البصري ، وابن الكلبي ، ومقاتل بن حيان ، ومالك بن أنس : القانع : هو الذي يقنع إليك ويسألك . والمعتر : الذي يعتريك ، يتضرع ولا يسألك . وهذا لفظ الحسن . وقال سعيد بن جبير : القانع : هو السائل ، ثم قال : أما سمعت قول الشماخ . لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره ، أعف من القنوع ، قال : يعني من السؤال ، وبه قال ابن زيد . وقال زيد بن أسلم : القانع : المسكين الذي يطوف . والمعتر : الصديق والضعيف الذي يزور . وهو رواية عن عبد الله بن زيد أيضا . وعن مجاهد أيضا : القانع : جارك الغني [ الذي يبصر ما يدخل بيتك ] والمعتر : الذي يعتريك من الناس . وعنه : أن القانع : هو الطامع . والمعتر : هو الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير . وعن عكرمة نحوه ، وعنه القانع : أهل مكة . واختار ابن جرير أن القانع : هو السائل; لأنه من أقنع بيده إذا رفعها للسؤال ، والمعتر من الاعترار ، وهو : الذي يتعرض لأكل اللحم . ➢ وجاء في تفسير القرطبي : قوله تعالى : وأطعموا القانع والمعتر قال مجاهد ، وإبراهيم ، والطبري : قوله وأطعموا أمر إباحة . و القانع السائل . يقال : قنع الرجل يقنع قنوعا إذا سأل ، بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل ، يقنع قناعة فهو قنع ، إذا تعفف واستغنى ببلغته ولم يسأل ؛ مثل حمد يحمد ، قناعة وقنعا وقنعانا ؛ قاله الخليل . ومن الأول قول الشماخ : لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره أعف من القنوع . وقال ابن السكيت : من العرب من ذكر القنوع بمعنى القناعة ، وهي الرضا والتعفف وترك المسألة . وروي عن أبي رجاء أنه قرأ ( وأطعموا القنع ) ومعنى هذا مخالف للأول . يقال : قنع الرجل فهو قنع إذا رضي . وأما المعتر فهو الذي يطيف بك يطلب ما عندك ، سائلا كان أو ساكنا . وقال محمد بن كعب القرظي ، ومجاهد ، وإبراهيم ، والكلبي ، والحسن بن أبي الحسن : المعتر المعترض من غير سؤال . قال زهير : على مكثريهم رزق من يعتريهم وعند المقلين السماحة والبذل وقال مالك : أحسن ما سمعت أن القانع الفقير ، والمعتر الزائر . وروي عن الحسن أنه قرأ ( والمعتري ) ومعناه كمعنى المعتر . يقال : اعتره واعتراه وعره وعراه إذا تعرض لما عنده أو طلبه ؛ ذكره النحاس . ➢ الخلاصة : الارجح مما أتضح وسبق ذكره في اقوال المفسرين اعلاه : ان القانع هو : الفقير المتعفف الذي لا يتعرض للناس ولا يُظهر حاجته أمامهم ولا يسأل من أحد شيئاً . والمُعتر هو : الفقير الذي يُعرض نفسه أمام الناس أو يُظهر نفسه أمامهم من غير أن يسألهم أن يعطوه شيئاً . والله أعلم ، |